الفيض الكاشاني
618
الوافي
فيقول : الإسلام ، فيقال : من أين علمت ذلك فيقول : سمعت الناس يقولون ( 1 ) فقلته ، فيضربانه بمرزبة لو اجتمع عليها الثقلان الإنس والجن لم يطيقوها ، قال : قال : فيذوب كما يذوب الرصاص ثم يعيدان فيه الروح فيوضع قلبه بين لوحين من نار ، فيقول : يا رب أخر قيام الساعة » .
--> ( 1 ) قوله « سمعت الناس يقولون » يدل على عدم اجزاء التقليد في أصول الدين وفي ذلك آيات كثيرة في القرآن ، وليس التقليد موجبا للنجاة في الآخرة ، وأما الدنيا فان اعترف رجل ظاهرا بالتوحيد والرسالة وعلمنا أن إيمانه تقليدي ليس عن حجة جعلناه في صنف المسلمين إن فرض أن علم المقلد ليس ظنا إذ لا يمكن جعله في صنف الكفار ولا واسطة فحكمهم حكم المجانين والأطفال فإنهم مسلمون من غير أن يكون لهم معنى الايمان ، وهم مع أطفال الكفار ومجانينهم متساوون واقعا ويفرق بينهم في الحقيقة ، وكذلك أهل التقليد في الكفار والمسلمين متساوون واقعا ويفرق بينهم في الأحكام الظاهرية ، فليس كل من يحكم باسلامه ظاهرا وهو طاهر ناجيا في الآخرة ، ويجب التمييز وعدم الخلط بين أحكام النشأتين ، وأما الظن فلا يوجب الإسلام الظاهري أيضا . فلو قال أحد أني أظن أن محمد رسول الله ولا أتيقن ذلك لم يحكم باسلامه . وقد قال أحد شيخنا المحقق الأنصاري ( ره ) في مبحث الظن أقوالا وتفاصيل أراها غير منقحة ، ولو بنى رحمه الله على تجديد النظر لغيرها أو حذفها أو بين متشابهاتها ومما نقل فيها القول بكفاية الظن في أصول الدين عن الحكيم المحقق نصير الدين الطوسي ( ره ) وهو من أعجب العجائب ، وعن الشيخ البهائي والأردبيلي وهو عجيب أيضا . وقد ورد في السير أن أبا سفيان في فتح مكة دخل مع العباس على رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله عن التوحيد فأقر ، وسأله عن الرسالة فأظهر أنه بقي شيء في نفسه من التردد فوكزه العباس وقال : آمن وإلا ضرب عنقك فأظهر اليقين . وبالجملة فلا يعقل أن يعد الظان بصدق رسول الله صلى الله عليه وآله مؤمنا مسلما ، وقال الله تعالى في ذم أهل التقليد : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون . « ش » .